السيد علي الطباطبائي

218

رياض المسائل ( ط . ق )

الشبهة فلا حد بلا خلاف ولا إشكال وعلى ذلك يحمل إطلاق الصحيحين في أحدهما عن رجل لا عن امرأته فحلف أربع شهادات بالله ثم نكل الخامسة قال إن نكل عن الخامسة فهي امرأته وجلد وإن نكلت المرأة عن ذلك إذا كان اليمين عليها فعليها مثل ذلك ولو كان الاعتراف بعد اللعان منهما لا يعود الحل للحكم بالتحريم شرعا واعترافه لا يصلح لإزالته وللمعتبرة منها الصحيح عن الملاعنة التي يرميها زوجها وينتفي من ولدها ويلاعنها ويفارقها ثم يقول بعد ذلك الولد ولدي ويكذب نفسه فقال أما المرأة فلا ترجع إليه أبدا وأما الولد فأنا أرده إليه ولا أدع ولده وليس له ميراث ويرث الابن الأب ولا يرث الأب الابن ويكون ميراثه لأخواله فإن لم يدعه أبوه فإن أخواله يرثونه ولا يرثهم وإن ادعاه أحد ابن الزانية جلد الحد ويستفاد منه ما ذكره المصنف من أنه بالاعتراف بعده ألحق [ لحق به الولد وورثه الولد ولا يرثه الأب ولا من يتقرب به وترثه الأم ومن يتقرب بها وعلل الحكم بإرث الولد أباه دون العكس بأن اعترافه إقرار في حق نفسه بإرثه منه ودعوى ولادته قد انتفت باللعان شرعا فيثبت إقراره على نفسه ولا يثبت دعواه على غيره ولذا لا يرث الابن أقرباء الأب ولا يرثونه إلا مع تصديقهم على نسبه في قول الآن الإقرار لا يتعدى المقر وتمام الكلام في ذلك يأتي في كتاب الفرائض إن شاء اللَّه تعالى وفي سقوط الحد هنا روايتان أشهرهما وأظهرهما السقوط وهو الصحيحان في أحدهما في رجل لا عن امرأته وهي حبلى ثم ادعى ولدها بعد ما ولدت وزعم أنه منه قال إنه يرد إليه الولد ولا يجلد لأنه قد مضى التلاعن ونحوه الثاني والرواية الثانية لمحمد بن الفضيل المشترك بين الضعيف والثقة عن رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها ثم أكذب نفسه جلد الحد ويرد عليه ابنه ولا ترجع عليه امرأته وإليها ذهب المفيد والعماني والفاضل في القواعد وولده في شرحه لوجوه اعتبارية مدفوعة هي كالرواية مع قصور سندها بما قدمناه من الصحيحين الصريحين المعللين المعتضدين بالشهرة المحكية في العبارة والاستصحاب وإطلاق الأدلة الدالة على درء الحد عنه بالملاعنة مضافا إلى مفهوم الصحيحين الآخرين في أحدهما فإذا أقر على نفسه قبل الملاعنة جلد حدا وهي امرأته وفي الثاني إن نكل في الخامسة فهي امرأته وجلد الحد ونحوهما غيرهما وفيهما زيادة على المفهوم الدلالة من وجه آخر وهو التعرض للأحكام المترتبة على التكذيب من دون تعرض لذكر الحد أصلا مع كون المقام فيهما مقام الحاجة جدا ونحوهما في الدلالة من هذا الوجه غيرهما ومنه الرواية لراوي الثانية فلا شبهة في المسألة أصلا وعلى تقديرها تدرأ الحد بها اتفاقا نصا وفتوى نعم في الانتصار الإجماع على ثبوت الحد إلا أنه لا يكافئ ما قدمناه من الأدلة مع أن غايته حصول الشبهة وتقدم إلى حالها الإشارة ولو اعترف المرأة بالزنى بعد اللعان لم يثبت الحد بمجرده إجماعا إلا أن تقر أربعا فيجب عند الأكثر على تردد من الماتن هنا وفي الشرائع والفاضل في القواعد ينشأ من عموم ما دل على ثبوت الحد بذلك ومن الأصول المتقدمة مع النصوص لمكان التعليل فيها بمضي اللعان الظاهر في العموم لغير موردهما مع خلوها عن المعارض هنا وبها يخرج عن العموم الأول لو كان مع عدم انصرافه إلى نحو المقام من تعقب الإقرار اللعان وهذه الشبهة وإن كانت ممكنة السريان في العمومات الدالة على سقوط الحد باللعان من حيث إن المتبادر منها عدم التعقيب له بالاستمرار وكونها مستمرة على الإنكار إلا أن موجب ذلك فقد العمومين المستلزم هو مع الأصل عدم الحد في البين وعلى تقدير ثبوت العموم من الطرفين بنحو يشمل المقام فاللازم فيه الرجوع إلى الأصل لفقد المرجح لأحدهما عدا الشهرة في الأول وهي معارضة بمفهوم التعليل في النصوص في الثاني الذي هو بنفسه حجة مستقلة دون الشهرة إذ غايتها كونها مرجحة فهذا القول في غاية القوة ولو لم يكن كذلك فلا أقل من الشبهة وهي كما عرفت للحد دارئة ولذا اختار هذا القول فخر المحققين . [ الثالث لو طلق فادعت الحمل منه وأنكر ] الثالث لو طلق الرجل امرأته فادعت الحمل منه وأنكر فإن كان بعد اتفاقهما على الدخول لحق به الولد ولم ينتف إلا باللعان إجماعا وإن كان بعد الاتفاق على العدم انتفى بغير لعان وإن كان بعد الاختلاف فيه فادعته الزوجة وأنكره الزوج فإن أقامت بينة على أنه أرخى عليها الستر لاعنها وبانت منه وعليه المهر كملا وفاقا للنهاية عملا بالرواية الصحيحة وهي رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى ع والتفاتا إلى ظاهر الحال الناشئ من خلوة الشاب بها مع ظهور حملها وأصالة الصحة في فعلها لإسلامها خلافا لأكثر من تأخر وفاقا للحلي فصاروا إلى مقتضى الأصول وهو توجه اليمين إلى الزوج وانتفاء الولد عنه بها ولزوم نصف المهر لها والرواية وإن صح سندها إلا أنها مخالفة للأصول الثابتة بالأخبار الصحيحة في كل من مسألتي اشتراط اللعان بالدخول الذي هو حقيقة في الوطي خاصة دون الخلوة وعدم لزوم تمام المهر بها كما في بحثه قد مضى فحملها لذلك على التقية متوجه جدا سيما بملاحظة كونها عن مولانا الكاظم ع لاشتدادها في زمانه فمع جميع ذلك كيف ينفع صحة الرواية ومن هنا يفضي العجب من شيخنا في المسالك والعلامة في المختلف حيث إنهما بعد تزييفهما القول بمضمون الرواية استشكلا ردها بصحة سندها وليت شعري أفلا يرون إلى أن الأخبار الدالة على خلاف مضمونها صحيحه أيضا ومع ذلك عديدة بل مستفيضة معتضدة بسائر ما قدمناه من الأدلة وأما الوجه الاعتباري بعد تسليمه فغير صالح لتخصيص الأصل كما هو الشأن في مواضع عديدة مع أنه اجتهاد في مقابلة النصوص المعتبرة وغيرها من الأدلة فهذا القول قوي غاية القوة وقال في النهاية بعد ذلك وإن لم تقم بينة لزمه نصف المهر وضربت مائة سوط ولا إشكال في الأول لما مضى مضافا إلى مفهوم الرواية ولكن في إيجاب الحد الذي ذكره إشكال للأصل السالم عما يصلح للمعارضة لعدم دلالة الرواية عليه وفساد ما علل به من اعترافها بالوطء والحبل وعدم ثبوت السبب المحلل الذي ادعته لعدم استلزام ذلك كونه عن زنا ولا يلزم من انتفاء السبب الخاص انتفاء غيره من الأسباب مع أن انتفاء الخاص غير معلوم أيضا فإن عدم البينة غير ملازم له بل مجامع لحصوله في نفس الأمر وعلى تقدير تسليم جميع ذلك لا وجه لإطلاق ثبوت الحد بمجرد الاعتراف بل لا بد من اشتراط الإقرار أربعا . [ الرابع إذا قذفها فماتت قبل اللعان ] الرابع إذا قذفها فماتت قبل صدور اللعان منهما فله الميراث لبقاء الزوجية الموجبة له وعليه الحد للوارث